عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
295
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
أحدها : ليكون أقرب إلى الجنات والثواب قبله ، وقدّم الظالم لئلا ييأس من الرحمة ، وأخّر السابق لئلا يعجب بعمله . وقال جعفر الصادق عليه السّلام : بدأ بالظالم إخبارا أنه لا يتقرب إليه إلا بصرف كرمه ، ثم ثنّى عنه بالمقتصد ؛ لأنه بين الخوف والرجاء ، ثم ختم بالسابق لئلا يأمن أحد مكره ، وكلهم في الجنة بحرمة كلمة الإخلاص « 1 » . وقال الزمخشري « 2 » : قدّم الظالم للإيذان بكثرة الفاسقين وغلبتهم ، وأن المقتصدين قليل بالإضافة إليهم ، والسابقون أقل من القليل . قوله تعالى : ذلِكَ إشارة إلى توريث الكتاب . وقيل : إلى السبق بالخيرات ، هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ . [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 33 إلى 35 ] جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 33 ) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ( 34 ) الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ( 35 ) قال الزمخشري « 3 » : إن قلت : فكيف جعلت « جنات عدن » بدلا من « الفضل الكبير » ، الذي هو السبق بالخيرات المشار إليه بذلك ؟ قلت : لما كان السبب في نيل الثواب ، نزل منزلة المسبب ، كأنه هو الثواب ،
--> ( 1 ) ذكره القرطبي ( 14 / 349 - 350 ) ، والبغوي ( 3 / 572 ) . ( 2 ) الكشاف ( 3 / 623 ) . ( 3 ) الكشاف ( 3 / 622 - 623 ) .